أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

497

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ادخلوا الأول فالأول ، أي : ادخلوا متتابعين ، فهذا على تقدير طرح الألف واللام ، قال : وقرأ بعضهم : لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ بنون مضمومة ، وهذا يدلّ على هذه الإجازة ، ونصب الْأَعَزُّ ؛ لأنه مفعول ، قال : ومعناها : لنخرجنّ الأعزّ في نفسه ذليلا « 1 » . قوله تعالى : فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [ المنافقون : 10 ] . يسأل عن نصب : فَأَصَّدَّقَ ؟ والجواب : أنه منصوب ؛ لأنه جواب التّمني بالفاء « 2 » ، وكل جواب بالفاء نصب إلا جواب الجزاء فإنه رفع على الاستئناف ؛ لأن الفاء في الجزاء وصلة إلى الجواب بالجملة من المبتدأ والخبر ، وإنما نصب الجواب للإيذان بأن الثاني يجب أن يكون بالأول ، ودلت الفاء على ذلك ، ولا يحتاج إلى ذلك في الجزاء ؛ لأن حروف الجزاء تربط الكلام . وقرأ أبو عمرو وحده وأكون بالنّصب والواو ، وقرأ الباقون وَأَكُنْ « 3 » ، وقيل لأبي عمرو : لم سقطت من المصحف ؟ فقال : كما كتبوا ( كلمن ) « 4 » ، يعني : أنها كذا يجب أن تكون ، وإنّما حذفت من المصحف استخفافا ، وهي قراءة عبد اللّه ، وأجاز الفراء « 5 » : النصب مع حذف الواو ، والنصب على العطف . وأما من قرأ وَأَكُنْ فإنّه عطف على ( الفاء ) قبل دخولها ؛ لأنها لو لم تدخل لكان الفعل مجزوما « 6 » ، وكل جواب يكون مصدرا منصوبا بالفاء فهو مجزوم بغير ( الفاء ) إلا الجحد فإنه لا يكون إلا ب : ( الفاء ) ، و ( الفاء ) تدخل جوابا لسبعة أشياء وهي : الأمر والنّهي والتّمني والجحد والاستفهام والعرض والشرط « 7 » .

--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 160 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للأخفش : 1 / 62 ، والتعليقة : 208 ، والأزهية : 166 . ( 3 ) ينظر السبعة : 637 ، ومعاني القراءات : 4 / 71 ، والمبسوط : 437 . ( 4 ) أي : كما سقطت حروف المد واللين من ( كلمون ) . ينظر تأويل مشكل القرآن : 56 ، والصاحبي : 15 . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 160 . ( 6 ) هذا قول الخليل وسيبويه في الكتاب : 1 / 452 ، ووافقهما الأخفش في معاني القرآن : 1 / 62 ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 56 ، والمبرد في المقتضب : 2 / 339 ، وأما ابن برهان في شرح اللمع : 2 / 370 ، فقد ردّ هذا القول وفنّده . ( 7 ) ينظر سر صناعة الإعراب : 1 / 270 .